الشيخ محمد باقر الإيرواني
82
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
واما البيان الثاني فلانا لا نسلم ان غاية الواجب واجبة بل لربّ شيء يكون واجبا ولا تكون غايته واجبة كما لو فرض ان غاية معينة تحصل بمجموعة أشياء وفرض أيضا ان صبّ الوجوب على تلك الغاية يلزم منه العسر والحرج ولكن لا يلزم من صبه على بعض تلك الأشياء التي تحصل بها الغاية ، ففي مثله لا بد من توجيه الوجوب إلى ذلك الشيء الذي تحصل به الغاية ولا يلزم من وجوبه الحرج من دون توجيهه إلى نفس الغاية حذرا من الحرج ، وعند ذلك يصير الشيء واجبا دون ان تصير غايته واجبة . ولتوضيح ذلك نذكر المثال التالي : ان تنظيف الأسنان يحصل بمجموعة أشياء : استعمال المسواك ، واستعمال معجون الأسنان ، واستعمال ماء الملح ، ان هذه الثلاثة إذا اجتمعت تحصل نظافة الأسنان بشكل كامل ، ولكن توجيه الوجوب لها جميعا يلزم منه العسر على المكلف ، بخلاف توجيهه إلى خصوص استعمال المسواك فلا يلزم منه ذلك ، وفي مثله لا يوجه الحاكم الوجوب إلى الغاية - اي تنظيف الأسنان - لان لازمه وجوب الأشياء الثلاثة جميعا وذلك يلزم منه العسر بل يوجهه إلى استعمال المسواك فقط ، ومعه فاستعمال المسواك يصير واجبا بدون ان تصير غايته واجبة . وان شئت قلت : ان المولى في مثل هذه الفرضية لا يسد باب عدم الغاية - وهي التنظيف - سدا كاملا ، إذ لازم السد الكامل توجيه الوجوب إليها - الغاية - وقد فرضنا ان توجيهه إليها يلزم منه الحرج ، فلا بد وان نفترض انه يسد بابا من أبواب عدم الغاية وذلك بتوجيه الوجوب إلى استعمال المسواك فقط ، فان لازم ذلك سد باب عدم الغاية ولكن لا سدا كاملا بل من جهة استعمال المسواك ، فالتنظيف من ناحية استعمال المسواك واجب ولا يجوز عدمه ، لان الحاكم سد باب عدمه بسبب توجيه الوجوب اليه - اي إلى استعمال المسواك - واما من الناحيتين